ابن خلدون

542

تاريخ ابن خلدون

في ذلك فأطلق السلطان الخليفة محمدا المتوكل من محبسه بالقلعة وأعاده إلى الخلافة على رسمه الأول وبالغ في تكرمته وجرت فيما بين ذلك خطوب نذكر أخبارها مستوفاة في دولة الترك المقيمين لرسم هؤلاء الخلفاء بمصر وانما ذكرنا هنا من أخبارهم ما يتعلق بالخلافة فقط دون أخبار الدولة والسلطان وهذا الخليفة المتوكل المنصوب الآن لرسم الخلافة والمعين لإقامة المناصب الدينية على مقتضى الشريعة والمبرك بذكره على منابر هذه الإيالة تعظيما لأبيهم الظاهر وجريا على سنن التبرك بسلفهم ولكمال الايمان في محبتهم وتوفية لشروط الإمامة سعتهم وما زال ملوك الهند وغيرهم من ملوك الاسلام بالنواحي يطلبون التقليد منه ومن سلفه بمصر ويكاتبون في ذلك ملوك الترك بها من بنى قلاون وغيره فيجيبونهم إلى ذلك ويبعثون إليهم بالتقليد والخلع والأبهة ويمدون القائمين بأمورهم بمواد التأييد والإعانة بمن الله وفضله